الشريف المرتضى
256
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
على جمعهم « 1 » مثله ، لقد كان ذلك معجزا ، لكن المعجز كان منعهم « 2 » من ذلك ؛ لأنّ الخارج عن العادة ، دون تمكّنه صلّى اللّه عليه وآله ممّا فعله ، لأنّ ذلك معتاد . ومن سلك هذا المسلك في القرآن ، يلزمه ألّا يجعل « 3 » له مزيّة البتّة . على أنّ ذلك يبطل بنصّ « 4 » القرآن ؛ لأنّه تعالى قال : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 5 » . ولو كان الوجه الّذي له تعذّر عليهم المنع ، لم يصحّ ذلك ؛ لأنّه لا يقال في الجماعة « 6 » إذا امتنع عليها الشيء : إنّ بعضها يكون ظهيرا لبعض ؛ لأنّ المعاونة والمظاهرة « 7 » إنّما تمكن مع القدرة ، ولا تصحّ مع المنع والعجز » « 8 » . الكلام عليه يقال له : لسنا نذهب في الصّرف إلى أنّه المنع من الكلام ، والّذي نذهب إليه فيه قد ذكرناه وأوضحناه . ولولا أنّ كلامك هذا على من ذهب إلى « 9 » أنّ القوم منعوا من الكلام يمكن أن يطعن به طاعن فيما نذهب إليه لتجاوزنا عنه ، ولم نتشاغل بالكلام عليه . وبطلانه واضح على كلّ وجه ؛ لأنّا قد بيّنا فيما مضى الكلام على من ألزم إطلاق القول بأنّ القرآن ليس بمعجز ، وشرحناه . فأمّا إلزامنا أن لا يكون له مزيّة ، إذا كان العلم المعجز في الحقيقة غيره فليس
--> ( 1 ) في المغني : جميعهم . ( 2 ) في المغني : لكان المعجز منعهم . ( 3 ) في الأصل : جعل ، وما أثبتناه من المغني . ( 4 ) في المغني : بعض . ( 5 ) سورة الإسراء : 88 . ( 6 ) في الأصل : الجملة ، وما أثبتناه من المغني . ( 7 ) في الأصل : المطابقة ، وما أثبتناه من المغني . ( 8 ) في المغني : العجز والمنع . ( 9 ) في الأصل : على ، والمناسب ما أثبتناه .